قطب الدين الراوندي
93
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأول أيضا جزاء مجازا للازدواج ، كما قال تعالى « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ( 1 ) ، وان كان الثاني في الآية مجازا على عكس ما نحن فيه . قوله « فالحذر الحذر » أي خذ الحذر فيما فعلت في الماضي وفيما تفعله في الآتي ، والتزم الجد سرا واعلانا . قوله « ان من عزائم اللَّه » أي من مواجبه تعاله ، والعزيمة في الأمر : ما ليس لك أن تفعل غيره . وروى « جهد نفسه » كلاهما لغة ، يعنى ان مما أوجب اللَّه أن الأمر والشأن « لا ينفع عبدا أن يخرج من الدنيا » أي خروجه منها مع شيء من هذه الأشياء التي يأتي ذكرها ، وهي « ان يشرك باللَّه » أو قتل مؤمنا عمدا لكونه مؤمنا . والخصال الأربعة الأخر التي ذكرها ، فقوله « ان يخرج من الدنيا » فاعل قوله « لا ينفع عبدا » ، وقوله « ان يشرك باللَّه » محله ومحل ما عطف عليه الرفع على تقدير تلك الخصلة الشرك باللَّه بدلا من قوله « بخصلة » ، فيكون موضعه جرا . ثم قال « أعقل ذلك فان المثل دليل على شبهه » أي اجعل ذلك معقولا لك ، وتجنب هذه الأفعال وجميع ما تظن أنه ليس منها ، فان مثل الشيء يجر الشبهة في أنه كهو . وروي « على شبهة » وهذا أوضح . والعدوان : الظلم . والمستكين : الخاضع . والمشفق : الخائف . قوله « وناظر قلب اللبيب » مبتدأ وخبره « يبصر أمده » ، ويجوز أن يكون جرى قبله ذكر آل محمد ، فكأنه قال : حبهم كذا وكذا ، ثم عطف عليه قوله : وناظر قلب العاقل .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 194 .